الصحراء زووم : سيد أحمد السلامي
منذ تفجر الاحتجاجات المناهضة لترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، وصدور تعليقات من دول غربية خاصة فرنسا والولايات المتحدة، طرحت تساؤلات حول مواقف الدول المغاربية من الأحداث هناك، وكذا موقف جبهة البوليساريو وتأثير مجرى الأحداث على الدعم الذي تقدمه الجزائر لها.
وفي هذا الأطار كانت تونس اول بلد مغاربي يعلق على الاحداث حيث اكد رئيسها الباجي قايد السبسي خلال مؤتمر صحفي بمقر منظمة الأمم المتحدة بجنيف، أنه ليس من حقه إعطاء الدروس لأي دولة، متابعا أن الجزائر دولة شقيقة حرة افتكت استقلالها بعد 130عاما من الاستعمار وهي "بلد لحرية التعبير وفق حوكمة وخصوصية سياسة هذا البلد"، ويعكس هذا الموقف إدراك تونس للحساسية التي تبديها الجزائر حول التدخل في شؤونها الداخلية، وارتباط أمن تونس بأمن الجزائر، وكذا حاجة الحكومة التونسية الى التنسيق مع الحكومة الجزائرية لمواجهة التهديدات الإرهابية.
أما بالنسبة للمغرب فقد رفض التعليق على الحراك الشعبي بالجزائر، مؤكدا على لسان الناطق باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، عقب انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، ردا على تساؤلات الصحفيين بشأن موقف المغرب مما يجري بالجزائر: "لن أجيب عن هذا السؤال"، وهو موقف يعكس تريث الحكومة المغربية في التعاطي مع الأحداث هناك، فالرباط ربما لا تريد صب مزيد من الزيت على نار العلاقات الملتهبة بين البلدين بسبب الخلاف حول نزاع الصحراء، وملف الحدود المغلقة بين البلدين، وكذا إدراك المغرب للتركيبة المعقدة للنظام الجزائري الذي يعرف كيف يتكيف مع مثل هذه الأحداث، حيث ظل صامدا أمام كل العواصف الداخلية التي مرت به.
أما بالنسبة لليبيا الغارقة في مشاكلها السياسية والأمنية، وموريتانيا المنشغلة هي الأخرى بالاستعداد للانتخابات الرئاسية التي ستجرى الصيف المقبل فلم يصدر عنهما أي تعليق على الأحداث.
ومن جهة اخرى يحبس الحراك الشعبي بالجزائر الانفاس في صفوف قيادة جبهة البوليساريو التي لاذت بالصمت واكتفت بمراقبة الوضع عن كثب، لأنها تدرك أن أي تطور دراماتيكي للأحداث بالجزائر قد تكون له تداعيات على الموقف الجزائري من نزاع الصحراء والعلاقات مع المغرب، على غرار ما حصل بعد انتفاضة أكتوبر 1988 بالجزائر، وما تلاها من أحداث انتهت باستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وتنصيب محمد بوضياف الذي سارع الى إعلان رغبته في إعادة النظر في علاقة الجزائر بجبهة البوليساريو، وصلت حد طرده سفير الجبهة انذاك من حفل عشاء أقامته الحكومة الجزائرية على شرف السفراء المعتمدين لديها، كما أعلن بوضياف عن رغبته في العمل مع المغرب لايجاد حل لنزاع الصحراء في أقرب وقت، وحل كل المشاكل العالقة بين البلدين، قبل أن يتعرض للاغتيال يونيو 1992 بعنابة شرق الجزائر، وهو ما يطرح التساؤل إن كانت قيادة جبهة البوليساريو ستصطف الى جانب النظام الجزائري، في حالة تطور الأحداث هناك، على غرار ما فعل حزب الله مع النظام السوري حين دفع بتشكيلاته العسكرية لمساعدة الجيش السوري في سحق المظاهرات التي تطورت فيما بعد الى تمرد مسلح، ام تنحاز الى المطالب الشعبية كما فعلت حركة حماس التي اعلنت رفضها الوقوف الى جانب النظام السوري، وهو ما دفع هذا الأخير الى طردها من سوريا، واغلاق مقراتها بدمشق.